محمد بن زكريا الرازي

264

الحاوي في الطب

القشور ولم يكن النتن ، وإذا كانت القرحة في المثانة كان الوجع أشد حسا أو في الكلى يكون الوجع أقل لأن حسها ضعيف ومجاري البول متوسطة ، والأوجاع في المثانة لها قوة شديدة وتمدد ، والتي في الكلى ليست لها شدة وجع بل ثقل ، وأوجاع مجاري البول تشبه أوجاع المثانة ، والأوجاع الحادثة في هذه أجمع ، إذا كانت متقرحة فهي أقل منها إذا كانت وارمة لم تنضج ، وإذا كان بول الدم بعد ضربة فلا تشك أنك أصبت السبب وهو انصداع عرق ، وحينئذ تعلم موضعه بكثرة الدم ، فإنه إن كان كثيرا دل على أنه في الأعضاء العلى ويحس الوجع أيضا في موضع الضربة ، ومتى كانت المدة شديدة الاختلاط مع البول جدا ، فإن ذلك إما أن يكون مما فوق الكلى ، فإن جرت المدة بلا بول ، فإن القرحة إما في القضيب وإما بالقرب فهو في المثانة ، وانظر حينئذ في موضع الوجع ، وقروح الكلى تبرأ بسرعة بالإضافة إلى قروح المثانة ، لأنها لحمية والمثانة عصبية ولأن المثانة يقرعها البول خلاف قرعه للكلى لأنه يجمع إلى الكلى قليلا قليلا وليس بعد بفاسد حريف . علاج القروح في هذه : الواجب تنقية القرحة أولا بالأدوية التي تدر البول وتنقي المدة والقيح ؛ كماء العسل والبزور ثم تعود بعد ذلك إلى الأدوية القابضة . وإن كانت تنقية المدة أعسر احتجت إلى أصل السوسن مغلي بماء العسل وبطراساليون وفراسيون وزوفا ودون هذه طبيخ عابوجن مع ماء العسل ، واستعمال الأضمدة من خارج بما يمنع العفن ويوسع القرحة كدقيق الكرسنة مطبوخا بالشراب أو تأخذ وردا يابسا وعدسا وحب الآس فضمد به فإن هذه تمنع من عفن القرحة وتوسعها فإذا نقيت فعليك بالقابضة المغرية والنضوج ، واجعل الغذاء لحوم الطير الجبلية إن أكل ذلك لضعفه ، والأجود ألا يأكل ذلك إن احتمل ، وإياك والسمين والأمراق بل اللحم المهزول الأحمر شدّا ، وأعط الأحساء المدرة للبول مثل الحساء التي يتخذ من ماء الشعير والسكر وشحم الدجاج ، فإن هذه تنقي وتسكن الوجع واللذع والحرقة ، فإن كان الذي يبرز من القرحة منتنا لذاعا أسود والعليل قليل الاحتمال له ، فذلك دليل على رداءة القرحة ، فإنه حينئذ يحتاج إلى ما ينقي ويجفف بقوة لئلا يتآكل ، فأعطه كرسنة مع شراب حلو وضمد بدقيق الكرسنة مطبوخا بشراب واحقنه أيضا بهذه ، وإذا أردت إدمال القرح فمل إلى القابضة واجعل شرابهم رب الحصرم وأعطهم لحية التيس والطين المختوم والأرميني واخلط بها ما يغري كالنشا والكثيراء وبعض البزور كبزر البطيخ وبزر الكرفس أيضا كي يصل ويغوص ، وقشور اليبروج والأفيون وبزر البنج جيد لهؤلاء خاصة إن كانت مادة هو ذا ينصب إلى القروح أو كان الوجع شديدا ، واخلط بها بعض الأدوية الحارة المدرة للبول لكي ينبعث سريعا بسهولة إلى موضع الألم « 1 » كبزر الكرفس الجبلي وغيرها ، ومن أفاضل هذه الأدوية أقراص الكاكنج ، وهذا الدواء : بزر بطيخ بزر خيار بزر قرع حلو مقشر وخشخاش وصمغ اللوز ونشا وكثيراء وبزر الخطمي وبزر الرجلة وبزر الخبازي ولك مغسول

--> ( 1 ) في الأصل : الموضع الألم .